كنيسه مارجرجس بالمنصوره

منتدى كنيسه الشهيد العظيم مارجرجس بالمنصوره


    أقرأ الكتاب المقدس ولا أفهم شيئا -لا أقدر أن أصل لصوت اللة !!!

    شاطر
    avatar
    marygerges
    الآداره

    عدد المساهمات : 84
    تاريخ التسجيل : 22/04/2009

    أقرأ الكتاب المقدس ولا أفهم شيئا -لا أقدر أن أصل لصوت اللة !!!

    مُساهمة من طرف marygerges في الخميس أبريل 23, 2009 10:48 pm

    أقرأ الكتاب المقدس ولا أفهم شيئاً - لا أقدر أن أصل لصوت الله !!!



    الأسئلة المطروحه من كثيرين اليوم :

    1- أحيناً كثيرة أقرأ الكتاب المقدس ولا أفهم شيئاً ولا أستفيد شيء ؟
    2- لماذا لا أكتشف سرّ كلمة الله ولا أقدر على معرفة أسرارها ؟
    3- آخذ من كلمة الله معلومات كثيرة ومعرفة ولكني لا أقدر أن أصل لصوت الله كقوة تسري من كلمة الله في حياتي العملية ؟
    4- لماذا لا أري بقلبي شخص المسيح كلمة الله المتجسد من خلال سطور الكتاب المقدس ؟

    وأسئلة أخرى كثيرة لا تنتهي ، وإجابات كثيرة أيضاً لا تنتهي ولا تشفي غليل أحد ولا تصل للمشكلة الحقيقية وتكشفها في عمقها ، ليصل الإنسان لصوت الله الحقيقي وليس صوت ذاته أو نفسه ، إنما برؤية واضحة لله لا ينقضها شك بل بكل يقين يتعرف الإنسان على كلمة الله وصوته الحلو !!!

    الكتاب المقدس ليس مجموعة قوانين ووصايا تشكل دين وعقيدة يُمكن للإنسان أن يتمسك بحرفيتها ، ولكن الكتاب المقدس كلمة الله الحية النابضة بالحياة ، وهي تخاطب الضمير والروح ، وهي كاملة بقدر ما ننظر إليها بعين القلب الداخلية ، بالروح القدس الذي يعطي بصيرة للذهن واستنارة للعقل بيسوع المسيح حسب مقاصد الله ...

    أما إذا هبطنا بكلمة الله من مستواها الإلهي إلى مستوى الجسد وشهواته وفهمناها بحسب عقلنا الضعيف وأخضعناها لمفهومنا الشخصي وتأملنا الخاص حسب قدرة كل واحد على التأمل واستخراج المعاني ، أفسدناها – ليس في ذاتها حاشا – بل في مفهومنا الخاص ، وانطرحنا بعيداً عن الله !!

    فيا ترى ما هو سرّ عدم فهم كلمة الله واستيعابها لا على مستوى العقل إنما على مستوى الروح والاستنارة وتجديد الحياة ورؤية الله فيها بسرّ حضوره الخاص !!!

    الرب يسوع أجاب على هذا بنفسه في الكتاب المقدس ، فالسرّ كله يكشفه الرب يسوع بكل دقة ويشير إليه بوضوح قاطع قائلاً :
    " لماذا لا تفهمون كلامي . لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي " (يو8: 43 )

    لكي نفهم كلمات الرب يسوع يعمق آسف أني مضطر أتعرض للفظ اليوناني لأنه في منتهى الأهمية القصوى ، فالآية في اليوناني هي كالآتي :

    διά τί τήν λαλιάν τήν έμήν ού γινώακετε öτι ού δύνασθε άκούειν τόν λόγον έμόν

    كلمة لا تفهمون هنا لها معنى قوي وعميق توضح ما هو المستوى الذي ينبغي عليه أن نفهم فالكلمة اليوناني γινώακετε : وهي تعني في معناها القاموسي :
    + الفهم والإدراك
    + وفي تحليل معناها المتسع للكلمة : يلاحظ أو يدرك أو يُميز
    يتعرف على شخص ، أو موقف من خلال الحواس ، خاصة البصر ( الرؤيا )
    + ويقصد بالمعنى عموماً يختبر ويتعلم ، أو فعل المعرفة من خلال الخبرة

    أما معنى السماع في اللغة اليونانية : άκούειν
    تُشير أساساً إلى إدراك الأصوات عن طريق حاسة السمع ، والسمع لا يغطي فقط حاسة الإدراك ولكن قبول واستيعاب العقل لمحتوى ما سمع من كلمات ...

    وفي الكتاب المقدس السمع يؤدي للفهم الذي يتطلب الإنصات بدقة لكلمة الله وفهمها ، وبالتالي قبول الكلمة بالطاعة الفورية لها ، على أساسا أنها سُمعت وتم التعرف على صوت الله فيها بدقة ...

    عموماً بدون تطويل لأن المعنى يحتاج بحث منفرد ، نجد هنا أن الرب يسوع فرق بين حالتين :
    الفهم والإدراك γινώακετε ، والسماع بالروح άκούειν
    فلا يُمكن بأي حال أن نفهم وندرك ونتابع حديث الرب يسوع في الكتاب المقدس ، إن لم نتعمق ونكتشف طبيعة الكلمة ، أي أنه :
    إذا لم يكن للإنسان أُذن روحية تسمع كلمة الله وتُميزها فتكتشف طبيعتها الإلهية وقوة الحياة التي تنبض بها ، يستحيل عليه أن يفهم ما يتحدث به المسيح ويقوله ، لأن ما يقوله الرب هوَّ كلام روحي يحتاج لأُذن روحية تسمع وتتعرف على الصوت الإلهي :
    " من له أُذن فليسمع ما يقوله الروح ... " ( رؤ2: 7 )

    + اسمع هذا أيها الشعب الجاهل و العديم الفهم الذين لهم أعين و لا يبصرون لهم آذان و لا يسمعون (ار 5 : 21)
    + فتكلمهم بكل هذه الكلمات و لا يسمعون لك و تدعوهم و لا يجيبونك (ار 7 : 27)
    + يا ابن ادم أنت ساكن في وسط بيت متمرد الذين لهم أعين لينظروا و لا ينظرون لهم أذان ليسمعوا و لا يسمعون لأنهم بيت متمرد (حز 12 : 2)
    + من اجل هذا اكلمهم بأمثال لأنهم مبصرين لا يبصرون و سامعين لا يسمعون و لا يفهمون (مت 13 : 13)
    + فقال له إن كانوا لا يسمعون من موسى و الأنبياء و لا أن قام واحد من الأموات يصدقون (لو 16 : 31)

    فنفهم – يا أحبائي – أنهُ يستحيل على أي إنسان مهما بلغ من قوة ذكاء وفهم وتمحيص وعلم ، أن يفهم سرّ الكتاب المقدس أو يُدرك ما يقوله الرب يسوع ، إذا لم تكن له أُذن روحية يسمع بها طبقة رنين كلمة الله ، وتحس بركة الحياة التي فيها وتُميزها عن كل ما عاداها من كلمات الناس .

    وبدون ذلك نستطيع – فقط – أن نستوعب حرفية الكلمة وشكلها الخارجي ونفهمها على مستوى البحث العقلي ونُفلسفها بحسب حالتنا الفكرية والمزاجية فقط ، وفقط لا غير !!!

    بل وقد ندخل في صراع في أننا ندافع عن مفهومنا الخاصة حتى لو ظهرت ضد الكتاب المقدس وروح الإنجيل وعكس كلمات الرب يسوع ، ونخرج منها مقاصد أخرى تفيد حالتنا ونخرجها كتأمل ونفرح أننا قدرنا أن نتأمل في كلمة الله ونخرج ما يفرحنا من جهة الشكل الخارجي وليس قوة الحياة التي فيها !!!

    ( رجاء مراجعة يوحنا 3 : 1 – 13 )

    + لنا أن نعرف أن الحق دائماً حجر عثرة وصخرة شك ، سواء كان المسيح – له المجد – نفسه أو كلمته التي هي هي هو بنفسه ، وذلك للذين يقيسون الأمور بمنطق العقل أو حكم العادة !
    " اليهود يسألون آية واليونانيين يطلبون حكمة . ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوباً لليهود عثرة ولليونانيين جهالة " ( 1كو : 22 – 23 )

    وفي النهاية نحن نحتاج أن يفتح الله آذاننا لنسمع صوته وأن يفتح الذهن لنفهم الكتب :
    و رفع نظره نحو السماء و أنَّ و قال له افثا أي انفتح (مر 7 : 34)
    و للوقت انفتحت أذناه و انحل رباط لسانه و تكلم مستقيما (مر 7 : 35)
    حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب (لو 24 : 45)

    * وماذا إذا كان الكتاب المقدس غير واضح رغم صلواتنا وطلباتنا من الله أن يفتح آذاننا لنسمع ، وأن يفتح بصيرتنا لنرى !!!

    يقول القديس أغسطينوس :
    [ لنحترم كلمة الله ، ونُكرم الأسفار الإلهية ، حتى لو كانت غير واضحة ، وفي توقير لها ننتظر الفهم – لا تستهر وتُجازف بانتقاض غموضها أو ما يبدو فيها متعارض ، فليس فيها شيء يتعارض البتة – وحينما تواجه غموضها فذلك يُنبهك لكي تقرع فيُفتح لك ]

    والسؤال المطروح إمامنا اليوم :
    هل لغة الكتاب المقدس غلاف خارجي عَرَضي تُستخرج منه " أفكار أدبية أو مجرد تأملات شخصية حسب علم كل شخص وقدراته ، أو مجرد أفكار ومواضيع روحية للخدام والمخدومين ليقوموا بمجرد واجب أن يعلموا الناس بكلمة الله !!! "

    أم أنها طريق ومسيرة إيمان وطاعة بمحبة للرسالة الإلهية التي أُعلنت مرة وإلى الأبد ؟

    أقول لكم سرّ :
    الإنسان – عموماً – لا يقدر أن يتلقى الإنجيل – والكتاب المقدس ككل – إن لم يتب ، ما لم (( يتغير ذهنه )) ، لأن التوبة في لغة الكتاب المقدس لا تعني مجرد الإقرار بالخطايا والندم عليها فقط ، بل تعني بالضرورة ((( تغيير الذهن ))) ، أي تغيير عميق لفكر الإنسان وموقفه العاطفي والنفسي وتجديد ذاته باستمرار ، والذي يبدأ بنكران الذات ويتحقق بختم الروح القدس وعمله الدائم في القلب ...

    ملحوظة :
    [ نكران الذات يعني أن يستودع نفسه في يدي يسوع ]

    أقبلوا مني كل تقدير بمحبة
    النعمة معكم

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 17, 2017 2:00 pm